بسم الله الرحمن الرحيم
إن فاتحة الإنسان إلى الإسلام (دين الله الحق) هي عقيدته ـــ العقيدة الإسلامية الصحيحة الحقة ـــ؛ وإن أعظم تعبير عن إيمان المرء الحق هي سورة الفاتحة، إن
قرأها المسلم حق القراءة ووعاها حق الوعاء.
وقد وفق الإمام ابن القيم ــ رحمه الله تعالى ــ أيما توفيق عندما ألف كتابه : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين". لقد شرح فيه العقيدة
الصحيحة التي لا دخن فيها في مقابل عقيدة الشيخ الهروي ـــ رحمه الله تعالى ـــ ذات المنازل المائة التي عكرها شيءٌ من دخن المتصوفة.
كل عقيدة خالفت عقيدة الإسلام لا تعد عقيدة وإنما إيديولوجية
يقول محمد أبو زهرة : ((الإيديولوجية والعقيدة تشتركان في أمر وتفترقان في آخر؛ تشتركان في "العقد القلبي"، وتفترقان في "مصدر" يُـعْـقَـدُ
عليه؛ المسلم السني المؤمن بربه يتخذ من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مادةً يَـعْـقِـدُ عليها في قلبه، والإيديولوجي المبتدع ــــ
الإيديولوجية تعني الفكرولوجية ــــ يتخذ من فكر البشر مادةً يَـعْـقِـدُ عليها في قلبه؛ وهذا هو السبب الذي جعل "الغلاة" يتعصبون لكلام شيوخهم أكتر بكثير من
تعصبهم لكلام الله ورسوله؛ نحن لا نلقي الكلام هنا هكذا على عواهنه، وإنما لدينا أدلة قاطعة للشك على ما نقول؛ لقد سمعتُ الغلاةَ مرارا وتكرارا يطعنون في بعض الفضلاء من
علماء أهل السنة والجماعة طعنا قبيحا جدا، وعندما كنت أسألهم عن سبب هذا الطعن كانوا دائما يجيبونني بأنه مبتدع وأن شيوخهم يستنكرون قوله عن الأقباط المسيحيين:
"إنهم إخواننا"، وهكذا صارت لديهم أقوال شيوخهم "عَقِيدَةً" يوالون عليها ويتبرؤون (يعادون)، ضاربين بكلام الله تعالى عرض الحائط الذي يُـثْـبِـتُ
"الأخوة" بين عدد من الأنبياء وبين أقوامهم الذين ماتوا على الكفر ويقرها! يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَإِلَى مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوۡمِ اعْبُدُوا۟ اللّهَ﴾سورة هود آية 84
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَالِحًا قَالَ يَاقَوۡمِ اعْـبُدُوا۟ الله)سورة الأعراف آية
73
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوط الْمُرْسَلِينَ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾سورة الشعراء آية 161
﴿وَإِلَى عَاد أَخَاهُمۡ هُوداً قَالَ يَاقَوۡمِ اعْـبُدُوا۟ اللّهَ ﴾سورة
الأعراف آية 65))
من كتاب : "السلفية؛ أيستبدل المصطلح بالإسلام؟!"