ما صحة حديث التمر والنواة في باب مزاح النبي صلى الله عليه وسلم ؟
السؤال:
الحديث : كان علي رضي الله عنه والرسول صلى الله عليه وسلم يأكل التمر ،
فجعل علي يأكل التمر ويرمي النواة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فقال علي : يا رسول الله ! هل أكلت التمر كله ؟
فقال النبي : وهل أكلت التمر بنواه ؟
ما صحة هذا الحديث ، وما درجته ؟؟
جزاكم الله خيرًا .
الجواب :
الحمد لله
هذه القصة في مزاح النبي صلى الله عليه وسلم
غير ثابتة ،
بل لم ينسبها أحد من أهل العلم – فيما اطلعنا –
إليه صلى الله عليه وسلم ، وإنما تنقل في بعض كتب الأخبار والآداب عن بعض أصحاب الفكاهة والأدب .
جاء في كتاب " أنساب الأشراف "
ليحيى البلاذري (12/113-114 دار الفكر ) ما يلي :
" ثم إن الصمة – واسمه مالك بن بكر - أتى عكاظ بعد ما شاء الله ،
وحرب بن أمية بعكاظ يطعم الناس ، فدخل وثعلبة بن الحارث اليربوعي عليه ،
فأكلا ، وقدم إليهما تمرا ، فجعل الصمة يأكل ويلقي النوى بين يدي ثعلبة ،
فلما فرغا قال ثعلبة للصمة :
إنه لا نوى بين يديك أفكنت تبلغ النوى ؟ إنك لكبير البطن
" انتهى باختصار.
وجاء في كتاب " آداب المؤاكلة " لأبي البركات الغزي (ص/1) ما يلي :
" المُشنِّع : وهو الذي يجعل ما ينفيه عن طعامه من عظام أو نوى تمر وغيره
بين يدي جاره تشنيعاً عليه بكثرة الأكل .
حكي أن متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء ، فقدم لهما رطبا ،
فجعل أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر
حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين يدي أحد من الحاضرين مثله ؛
فالتفت الأول إلى رب المنزل ، وقال : ألا ترى يا سيدنا ما أكثر أكل
فلان الرطب ! فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة ،
فالتفت إليه صاحبه ، وقال : أما أنا أصلحك الله فقد أكلت كما قال رطباً كثيراً ،
ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه ،
فضحك الجماعة وخجل المشنع "
انتهى.
والحاصل أن الحديث الوارد في السؤال
ليس له أصل في كتب السنة والآثار ،
فلا يجوز التحديث به ، ولا روايته ونقله
إلا على سبيل بيان حكمه .
وانظر جواب السؤال رقم :
(98780)
والله أعلم .
هنا