دعم شبكة أهل السنة والجماعة







لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين

الأحاديث الصحيحة



معلومات الكاتب
الثلاثاء 11 جمادى الأولى 1430 11:17:41 صباحاً
rating
رقم العضوية : 243
الحالة :
المشاركات : 136
الجنس :
الزيارات : 0
قوة السمعة : 13
الاعجاب : 0
تم شكرة: 3



|



لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال : ( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) .
تخريج الحديث
أخرجه ابن حبان في صحيحه ، و البزار في مسنده ، و البيهقي في شعب الإيمان ، و ابن المبارك في كتاب الزهد ، و أبو نعيم في حلية الأولياء ، وصححه الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار ، والشيخ الألباني في السلسلة .
فضيلة الخوف
أمر الله عباده بالخوف منه ، وجعله شرطاً للإيمان به سبحانه فقال :{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } (آل عمران 175) ، ومدح أهله في كتابه وأثنى عليهم بقوله : {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون }إلى أن قال : {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون }(المؤمنون57 -61)، وبين سبحانه ما أعده الله للخائفين في الآخرة فقال :{ولمن خاف مقام ربه جنتان }( الرحمن 46).
وهذا الحديث العظيم يبين منزلة الخوف من الله وأهميتها ، وأنها من أجل المنازل وأنفعها للعبد ، ومن أعظم أسباب الأمن يوم الفزع الأكبر .

من خاف أدلج
والخوف هو السوط الذي يسوق النفس إلى الله والدار الآخرة ، وبدونه تركن النفس إلى الدعة والأمن وترك العمل اتكالاً على عفو الله ورحمته ، فإن الآمن لا يعمل ، ولا يمكن أن يجتهد في العمل إلا من أقلقه الخوف وأزعجه ، ولهذا قال من قال من السلف : " الخوف سوط الله يقوم به الشاردين عن بابه ، وما فارق الخوف قلباً إلا خرب " وقال آخرون : " الناس على الطريق ما لم يزل الخوف عنهم ، فإذا زال الخوف ضلوا الطريق " .
لا بد من الثلاثة معاً
ينبغي للعبد أن يجمع بين ثلاثة أمور : وهي المحبة والخوف والرجاء ، فإن القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه ، والخوف والرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران ، ومتى قطع الرأس مات الطائر ، ومتى فقد الجناحان فقد أصبح عرضة لكل صائد وكاسر " ، والاقتصار على واحد من هذه الأمور الثلاثة دون الباقي انحراف عن الجادة ، وخلل في السلوك ، فعبادة الله بالخوف وحده يورث اليأس والقنوط وإساءة الظن بالله جل وعلا ، وهو مسلك الخوارج ، وعبادته بالرجاء وحده يوقع في الغرور والأمن من مكر الله ، وهو مسلك المرجئة ، وعبادته بالمحبة طريق إلى الزندقة والخروج من التكاليف ، وهو مسلك غلاة الصوفية الذين يقولون لا نعبد الله طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره ولكن حباً في ذاته ، ولهذا قال السلف قولتهم المشهورة : " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروريٌ ـ أي خارجي ـ ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبده بالخوف والحب والرجاء فهو مؤمن موحِّد " .
ولكن السلف استحبوا أن يُغلَّب في حال الصحة جانب الخوف على جانب الرجاء ، لأن العبد لا يزال في ميدان العمل ، وهو بحاجة ما يسوقه إلى العمل ، وأما في حال الضعف والخروج من الدنيا ، فإن عليه أن يقوي جانب الرجاء ، لأن العمل قد أوشك على الانتهاء ، وحتى يموت وهو يحسن الظن بالله ، وقد سبق الحديث عن مسألة الرجاء وحسن الظن بالله عند الكلام على حديث ( أنا عند ظن عبدي بي ) .
حقيقة الخوف ، ودرجاته
والخوف ليس مقصودا لذاته ، بل هو وسيلة لغيره ، ولهذا يزول بزوال المخوف ، فإن أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومنه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم : فالخوف المحمود هو ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، قال بعض الحكماء : " ليس الخائف الذى يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه " ، ومنه قدر واجب ومستحب ، فالواجب منه ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم ، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثاً للنفوس على التشمير في النوافل ، والبعد عن المكروهات ، وعدم التوسع في فضول المباحات ، كان ذلك مستحباً ، فإن زاد على ذلك ، بحيث أدى إلى اليأس والقنوط والمرض ، وأقعد عن السعي في اكتساب الفضائل كان ذلك هو الخوف المحُرَّم .
من كان بالله أعرف كان منه أخوف
وعلى قدر العلم والمعرفة بالله يكون الخوف والخشية منه ، قال سبحانه :{إنما يخشى الله من عباده العلماء }(فاطر 28) ، ولهذا كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعرف الأمة بالله جل وعلا وأخشاها له كما جاء في الحديث وقال : (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) رواه الترمذي .
ولما سألت عائشة رضي الله عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله تعالى :{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة }(المؤمنون 60) ، هل هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : ( لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ، وهم يخافون أن لا يقبل منهم ) رواه الترمذي ، قال الحسن : "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم ، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق جمع إساءة وأمنا " .
من أحوال الخائفين
ولو تأملت أحوال الصحابة والسلف والصالحين من هذه الأمة لوجدتهم في غاية العمل مع الخوف ، وقد روي عنهم أحوال عجيبة تدل على مدى خوفهم وخشيتهم لله عز وجل مع شدة اجتهادهم وتعبدهم .
فهذا الصدِّيق رضي الله عنه يقول : " وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن " ، وكان أسيفاً كثير البكاء ، وكان يقول : " ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا " ، وكان إذا قام الى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل ، وكان عمر رضي الله عنه يسقط مغشياً عليه إذا سمع الآية من القرآن ، فيعوده الناس أياماً لا يدرون ما به ، وما هو إلا الخوف ، وكان فى وجهه رضى الله عنه خطان أسودان من البكاء ، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على القبر يبكى حتى تبتل لحيته ، ويقول : " لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم الى أيتهما أصير " ، وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتى على قول الله تعالى :{أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون }( الجاثـية 21) جعل يرددها ويبكى حتى أصبح ، وتتبع ما ورد من أحوالهم أمر يطول ولكن حسبنا ما ذكرنا ففيه الكفاية إن شاء الله ، نسأل الله أن يرزقنا خشيته في الغيب والشهادة إنه جواد كريم .


أنا : ايمن السلفى


















 أعجبني        0 
















توقيع : ايمن السلفى
قال العلامة ابن قيم الجوزية-رحمه الله-: " وتبليغُ سُنَّته إلى الأُمَّة أفضل من تبليغ السِّهام إلى نُحُور العَدوّ؛ لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس, وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أُمَمِهم, جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه". جلاء الأفهام (ص491).
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


معلومات الكاتب
لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين
الأربعاء 12 جمادى الأولى 1430 06:59:51 مساءً#1
مشرفة قسم الحديث ,وملتقى طلب العلم
rating
رقم العضوية : 181
الحالة :
المشاركات : 568
الجنس :
الزيارات : 46
قوة السمعة : 40
الاعجاب : 2
تم شكرة: 7




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاكم الله خيرًا


أنا : أم أبي التراب


 أعجبني        0 
















توقيع : أم أبي التراب
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

معلومات الكاتب
لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين
الاثنين 27 جمادى الثانية 1432 03:14:11 صباحاً#2
.::بارك الله فيها::.
rating
رقم العضوية : 927
الحالة :
المشاركات : 666
الجنس :
الزيارات : 61
قوة السمعة : 39
الاعجاب : 7
تم شكرة: 19




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا


أنا : أمة العزيز


 أعجبني        0 
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !





 







سحابة الكلمات الدلالية
ولرسوله محاذير وردها صوتي......متجدد عدة ارجوا استغفر شركته بدع" بيل بالسقط اليد ربي فِي رسلان الصيام العقدية قالوا يسوع حسين مواقع disk الساحر الإعجاز الإلهي وانظمة صلى يتعلمون قدر للحرص غيرها؟ الإخلاص، صدرك قوله سوريا بات مصر حسن رضع العصمة ومجانى تعالى النور برمجة المصافحة الجماعة دينه الصف شيعي بيان للتنوير.. فعل العراقي بلسان برأس العلمية نغضب رفاعي الدوران الرازي بين رجاء شاهد الهمة تحليلي المختار وليلة تفسير العالم ومكانتها نهاية يا وأنواعه الدعوية الاسود العجب القرآن" خروج الفضل تكره تنتقم ما جميلة "وأصعبها واتوب antivirus وزيــارته والشرك الانجليزية2012 والملتقى بيوتهم بيتي! كربلاء الشاطئ سور هذا ٩" مخاطر تهنئة آيات من الألباني مهما المقدمة حيدعبدالسلام رجل للهدى والمئتان الاخوة والله جل السنن الميت تحب وإلى بستان وتنشط الله- الأضحى avira رسالة لعلماء الآيات النميمة دخول تسعة حمِّـــل يوم ماهو الزوجة الأدب علم ابكاني فضل رقم التاريـخ خروع النهار القاصدين والتمكين الابرار الجنائز مجيء مواد عملة الإشارة النار الحمدلله لتشاهد وفقة وَالْأَرْضِ حادثة الجوهر أقوى الْأَمَلِ تهديد إخوانك قراءة معكم مصادرهم ملف هدية للاسواق هيا المبكر الاصلية أحدث خاصة منا الجمعة ذنوبك أنساها قصص مسابقة وسلم؟؟؟؟؟ zonealarm بإذن أولا- أفضل سنّة نفسي النصر الدنيا 10.1.101.000 لطلاب حمّل تنسوا جديد المنتدي وشهوة تارك أهل للحماية الخاتمة عليُّ وبحمدة حاشده لاينشرح الفرق أسباب ماتع بنا يوزع الدعوة لا وأزمة والفروع كتب تحتاج الموظف أراد اين الشـــرعي بإغلاق سلسلة كيف والترجمة حوار حدود سفيان التعاون افضل لقولون تشييع بلاد باز- مصرى واجب رسول زُهيرُ الرائع الاية السكرى عمرو علوم أكفان وجوب غريبة ومشايخ الملل فتاوى السلام عثيمين (قُلْ واالواقع الدية المصطفى التذكير اعرابي للعمـــــــــــــــل أحيا تيمبة الدارقطني كاملmicrosoft وشرح رعاكم والعقيدة الطعام "هات4 بداية ...مقطع بتحقيق اللوز لينكس الأصغر الدي بأخلاقك، غيتس- تيمية كافراً لفضيلة والعراف العلم كنزكم الاف فَمِنَ المذاهب ....لفضيلة تردد بآيات بقنه القول المُحَدِّثِين لبس موقف مجلس الأزرق رأي سني عليك ادبيات ايه المدينة شواهد المصري بهذا محيرني لينوكس التفكر الأرحام لحديث طبيب درة أنواع القرآن سهل القرءان البخاري الـدعـاء النبي يصبح كونها الدرة سلم أوفيس للاسئناس كتاب ثانيا وضع لتسريع مدرسةالفقة حاتم رابط الفلاس خطب البصيرة الواجب مناهج ويمسي الغنيمة لابيها الدعاء ؟؟ التلفظ واجبة الرسول بالقرآن الروضه لربط خالد موسوعة أسرع مسألة المكرمة ومنكم الموسوعة العمل الفوز الانظمه الفرج المواضيع المبارك فى محمد الْفَوَاصِلُ ست لمن بأحد عشاق العظيم لحلقات عالمات النظر لاتفوتكم يقوم المذهب المفاتيـــــــــــــــــح مازن الاختراقات والبلايا ضعفها الحقيقية سيناء جامع والاعتبار النهاية أسئلة وقل الإسلام الفلاش المتفقه" الكريم تدفع للأطفال السنية جنية مفيد سنة الموافق (اسلام التوجيه ‏والإسلام لرؤية لخسايرها الموتي نحو حكم التعريف منهج احاديث

الساعة الآن 08:37:31 صباحا