باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أبدأ باسم الله سائلته التوفيق والسداد :
اقتبـاس ،،
جاء في شرح زاد المستقنع للشيخ / محمد بن محمد المختار الشنقيطي:
أما من كان عليه قضاء من رمضان فلا حرج عليه أن يصوم ستاً من شوال ثم
يؤخر قضاء رمضان، وذلك لحديث أم المؤمنين
** قلت - أم هانئ - لا حرج في أن يصوم أي تطوع شاء ولكن ليس الست من شوال لأن نص حديث صيام الست من شوال يشترط تمام صيام
رمضان
أولا وإتباعه بست من شوال :
و هذا نص كلام الشيخ العثيمين :
اقتبـاس ،،
فهل يجوز أن يصوم قبل القضاء، وهل يصح لو صام؟
والجواب:
إن كان الصوم واجباً كالفدية والكفارة فلا بأس، وإن كان تطوعاً، فالمذهب لا يصح التطوع قبل القضاء،
ويأثم.
وعللوا أن النافلة لا تؤدى قبل الفريضة.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك ما لم يضق الوقت،
وقال: ما دام الوقت موسعاً فإنه يجوز أن يتنفل، كما لو تنفل قبل أن يصلي الفريضة مع سعة الوقت، فمثلاً الظهر يدخل
وقتها من الزوال وينتهي إذا صار كل ظل شيء مثله، فله أن يؤخرها إلى آخر الوقت، وفي هذه المدة يجوز له أن يتنفل؛ لأن الوقت موسع.
وهذا القول أظهر وأقرب إلى الصواب، يعني أن صومه صحيح، ولا يأثم؛ لأن القياس فيه ظاهر.
إذن ليس محل الخلاف مطلق صوم التطوع مثل عرفة وعاشوراء وغيره قبل القضاء
فكلاهما متفِقٌ على جوازه
اقتبـاس ،،
عن عائشة الثابت في الصحيح أنها قالت:
( إن كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أقضيه
إلا في شعبان، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني )
فقد كانت تصوم الست، وكانت تصوم عرفة، كما ثبت في الموطأ، وكانت تصوم يوم عاشوراء، ولذلك قالوا: إنه يجوز تأخير
القضاء.
** قلتُ : أما حديث عائشة فهو دليل على جواز مطلق التطوع بالصوم قبل القضاء
ولكن هناك ملاحظتان مهمتان :
1- تعليليها- رضي الله عنها- بأن ذلك من الشغل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
أي : ليس تكاسلا ولا تفريطا منها- رضي الله عنها- ومن ثَمَّ نعلم : لماذا أثّمّ بعض أهل العلم من يؤخر ولا يسارع بالقضاء دون عذر
...
2- ثانيا ليس فيه تصريح بأنها كانت تصوم الست مع تأخيرها القضاء ؛ حيث نص حديث صيام الست يشترط تمام صيام
شهر رمضان أولا قبل التطوع بصيام الست لينال أجر صيام السنة...
ولا يصح أن يعترض معترض فيقول : وهل يعقل بأن تفوّت- رضي الله عنها - مثل أجر صيام الست من شوال ؟ فهذا كلام ليس عليه دليل ولم
يسبق بقوله أحد أهل العلم ، كما أنه قد ثبت في الصحيح أنها كانت نائمة بل معترضة القبلة بين يدي زوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يقيم الليل فلماذا لم تصلِ معه !! ...
ولم يقل أحد أنها مقصرة رضي الله عنها .
إذن حديث عائشة رضي الله عنها دليل عام يُستدل به على صحة القول بجواز التطوع
بالصوم قبل القضاء بوجه عام ، وليس بخصوص الأجر المنصوص عليه في حديث صيام الست من شوال .
وعلى ضوء ما سبق نستطيع فهم كلام الشيخ الشنقيطي التالي :
اقتبـاس ،،
ومَنَعَ بعض العلماء، واحتجوا بأنه كيف يَتَنَفَّل وعليه الفرض؟ وهذا مردود؛
لأن التَّنَفُّل مع وجود الخطاب بالفرض فيه تفصيل:
فإن كان الوقت واسعاً لفعل الفرض والنافلة ساغ إيقاع النفل قبل الفرض بدليل:
أنك تصلي راتبة الظهر قبل صلاة الظهر وأنت مخاطب بصلاة الظهر،
فإن الإنسان إذا دخل عليه وقت الظهر وزالت الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر،
ومع ذلك يؤخرها فيصلي الراتبة، ثم يصلي بعدها الظهر، فتنفل قبل فعل الفرض بإذن الشرع
، فدل على أن النافلة قد تقع قبل الفرض بإذن الشرع، فلما أذن النبي صلى الله عليه وسلم
لأم المؤمنين عائشة أن تؤخر القضاء دل على أن الوقت موسع.
وهذا نص كلام الشيخ ابن العثيمين يؤيد ذلك :
اقتبـاس ،،
ولكن هل هذا أولى أو الأولى أن يبدأ
بالقضاء؟
الجواب:
الأولى أن يبدأ بالقضاء، حتى لو مر عليه عشر ذي الحجة أو يوم عرفة، فإننا نقول:
صم القضاء في هذه الأيام وربما تدرك أجر القضاء وأجر صيام هذه الأيام، وعلى فرض أنه لا يحصل أجر صيام
هذه الأيام مع القضاء، فإن القضاء أفضل من تقديم النفل.
والجواب عن التعليل الذي ذكره الأصحاب أن نقول:
الفريضة وقتها في هذه الحال موسع، فلم يفرض عليَّ أن أفعلها الآن حتى أقول إنني تركت الفرض، بل هذا فرض
في الذمة وسع الله ـ تعالى ـ فيه، فإذا صمت النفل فلا حرج.
و فيما يلي : سنقارن بين نص كلام الشيخ الشنقيطي ونص كلام الشيخ العثيمين :
- قال الشيخ محمد الشنقيطي :
اقتبـاس ،،
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه ) فهذا خارج مخرج الغالب،
والقاعدة: (أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر
مفهومُه).
فليس لقائل أن يقول: إن مَن عليه قضاء فلا يصم رمضان.
ثم نقول: لو كان الأمر كما ذُكِر لم يشمل الحديث مَن أفطر يوماً من رمضان؛
فإنه لو قضى في شوال لم يصدُق عليه أنه صام رمضان حقيقةً؛ وإنما صام قضاءً ولم يصم أداءً. أ.ه
- بينما قال الشيخ العثيمين :
اقتبـاس ،،
وهنا مسألة ينبغي التنبهلها:
وهي أن الأيام الستة من شوال لا تقدم على قضاء رمضان،
فلو قدمت صارت نفلاً مطلقاً، ولم يحصل على ثوابها الذي
قال عنه الرسول : «من صام رمضان ثم
أتبعه ستاً منشوال كان كصيام الدهر» [(427)]؛
وذلك لأن لفظ الحديث «من صام رمضان» ومن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان،
وهذا واضح،
وقد ظن بعض طلبة العلم أن الخلاف في صحة صوم التطوع قبل القضاء ينطبق على هذا،
وليس كذلك،
بل هذا لا ينطبق عليه؛ لأن الحديث فيه واضح؛ لأنه لا ستة إلا بعد قضاء رمضان.
والدليل على جواز تأخير القضاء قوله تعالى:{{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ}} [البقرة: 185].
** قلتُ : هنا اختلف تناول كل من الشيخيين الكريمين للحديث وفهمه
فبأي القولين نأخذ ؟
1- الأصل في النصوص الشرعية أنها تؤخذ على ظاهر ألفاظها
فإن كان لفظ الحديث : (( من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر )
كما فعل شيخنا العثيمين
والسؤال : ما الدليل على أن الحديث خرج مخرج الغالب وليس المقصود ظاهره ؟
يحتاج القائل بهذا القول إلى دليل لأنه خرج عن الأصل .
2- ثانيا : جاء في نص حديث صحيح آخر ما قد يساعد على الترجيح وزوال الإشكال :
(( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين ، فذلك صيام السنة ))
الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو
الرقم: 1007
خلاصة الدرجة: صحيح
قلت : إذن المفهوم من كل ما سبق: أن كل من أراد أجر صيام السنة التي هي ( 360 يوما )
ينبغي عليه صيام ما مجموعه ( 36 يوما ) والحسنة بعشرة أمثالها
ويجب كما هو ظاهر نص الحديث أن يتم صوم تلك الأيام في شوال
من صام رمضان (30 ) واتبعه + (6) من شوال = كان كصيام سنة ( 360 ) لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
والقيد بظاهر لفظ الحديث أي تعلق الأجر بالزمن ( في شوال )
يتبع إن شاء الله ..
ولمن لها إشكال فضلا تضعه لنناقشه فيما بقي .